الشيخ محمد علي الأنصاري

366

الموسوعة الفقهية الميسرة

الناس على أبيّ ، بل ذكروا أنّ أبيّ نفسه كان يترك الحضور في العشر الأواخر حتى قالوا : « أبق أبيّ » « 1 » . ولهذا السبب قال عمر : « نعمت البدعة » ، فلو كانت الجماعة بهذا الترتيب مشروعة قبل فعله ، لم يكن عمر مبتدعا ، ولم يصحّ قوله : « نعمت البدعة » . ثالثا - وأمّا دعوى الإجماع وأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لم يعارض ما فعله عمر ، فعهدتها على مدّعيها ؛ لأنّ الثابت عن طريق أبناء علي عليه السّلام ، هو : أنّه نهى عنها - كما تقدّم - « 2 » عندما استقرّ في الكوفة ، لكنّ عامّة الناس - لا العلماء العارفين - صاحوا : « وا سنّة عمراه » ، « ابكوا رمضان » ! إضافة إلى أنّ بعض الصحابة لم يصلّ نافلة رمضان جماعة ، كما رووه ، منهم عبد اللّه بن عمر ، فقد روى البيهقي : « أنّه كان يقوم في بيته في شهر رمضان ، فإذا انصرف الناس من المسجد ، أخذ إداوة من ماء ثمّ يخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ لا يخرج منه حتى يصلّي فيه الصبح » « 3 » . رابعا - ربما يدّعى أنّ عمر استفاد مشروعيّة فعله من تقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله لما فعله الناس حيث صلّوا خلفه في الليالي الثلاثة ، فلم يردعهم عن ذلك . لكن لا يخفى ضعف هذه الدعوى ووهنها ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد ردعهم بتركهم وعدم الخروج إليهم ، بل بما قاله في رواية زيد بن ثابت : « فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة » « 1 » . تنبيه : لمّا كانت صلاة التراويح غير مشروعة عند الإماميّة ، فينتفي البحث عمّا يترتّب عليها من تفريعات ، كالتي ذكرها أهل السنّة في كتبهم الفقهية . نعم ، سوف يأتي البحث عن نافلة شهر رمضان في موضعه المناسب ، إن شاء اللّه تعالى . مظان البحث : يبحث عن التراويح في صلاة النافلة ، أي الصلاة المندوبة . تربّص [ المعنى : ] لغة : المكث والانتظار ، والاسم منه : الرّبصة « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : سنن أبي داوود 1 : 509 ، كتاب الصلاة ، باب في قيام شهر رمضان ، الحديث 1371 ، والصفحة 531 باب القنوت في الوتر ، الحديث 1429 ، وجاء فيه : « . . فإذا كانت العشر الأواخر تخلّف فصلّى في بيته ، فكانوا يقولون : أبق أبيّ » . ( 2 ) تقدم في الصفحة : 361 . ( 3 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 2 : 494 ، كتاب الصلاة ، باب من زعم أنّ صلاة التراويح . . . بالانفراد أفضل . 1 تقدّم تخريجها في الصفحة 362 . 2 انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والنهاية : « ربص » .